قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وسفيان هو ابن عيينة، ومن طريقه أخرجه الترمذي في "الشمائل " (رقم- ٢٠٥) ، وأبو الشيخ في "أخلاقه ﷺ " (ص ٢٢٧ و ٢٢٨) ، والحاكم (٤/١٣٧) وصححه، والترمذي أيضاً في "السنن " (رقم- ١٨٩٦) ، وأعلّه بالإرسال فقال:
"هكذا روى غير واحد عن ابن عيينة عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة، والصحيح ما روي عن الزهري عن النبي ﷺ مرسلاً".
ثم ساقه من طريق عبد الله بن المبارك: أخبرنا معمر ويونس عن الزهري: أن رسول الله ﷺ سئل: أي الشراب أطيب؟ قال: "الحلو البارد".
وقال: "وهكذا روى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن النبي ﷺ مرسلاً، وهذا أصح من حديث ابن عيينة ﵀ ".
وما ذكره عن عبد الرزاق هو كذلك في "مصنفه " (١٠/٤٢٦) مرسلاً، وهو الأرجح من الروايتين عن الزهري. وقد ذكر الحاكم للرواية الموصولة شاهداً من طريق عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة بن الزبير: ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به. وكذلك أخرجه أبو الشيخ.
قلت: ولكنه لا يصلح شاهداً لشدة ضعفه، ولذلك تعقبه الذهبي بقوله عقبه: "قلت: عبد الله هالك ".
وقال ابن حبان في "المجروحين " (٢/١١) :
"يروي عن هشام بن عروة، روى عنه إبراهيم بن المنذر الحزامي، كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، ويأتي عن هشام بن عروة ما لم يحدِّث به هشام قط، لا يحل كتابة حديثه ولا الرواية عنه ".