أقول وبالله التوفيق:
أستبعد جداً أن يكون من ابن حبان، لحفظه وعلمه وفقهه، وإنما هو- فيما يغلب على ظني- من شيخه (أبي خليفة) ، واسمه (الفضل بن الحباب الجمحي) ، فإنه- مع كونه ثقة عالماً- كما قال الذهبي في "الميزان "-، ومعدوداً من الحفاظ-؛ فقد ذكر له الحافظ بعض الأخطاء في "اللسان "، فأرى أن يضم إلى ذلك هذا الحديث. والله أعلم.
ثم إن حديث الترجمة يمكن عده مبيناً ومفسراً لقوله تعالى: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً) مع ملاحظة قوله ﷺ -فيه:
"يسمع بي "؛ أي: على حقيقته- ﷺ بشراً رسولاً نبياً فمن سمع به على غير ما كان عليه ﷺ -من الهدى والنور ومحاسن الأخلاق؛ بسبب بعض جهلة المسلمين؛ أو دعاة الضلالة من المنصرين والملحدين؛ الذين يصورونه لشعوبهم على غير حقيقته ﷺ المعروفة عنه؛ فأمثال هؤلاء الشعوب لم يسمعوا به، ولم تبلغهم الدعوة، فلا يشملهم الوعيد المذكور في الحديث.
وهذا كقوله ﷺ: " من رآني في المنام.."؛ أي: على حقيقته وصفاته التي كان عليها في حال حياته، فمن ادعى فعلاً أنه رآه شيخاً كبيراً قد شابت لحيته؛ فلم يره؛ لأن هذه الصفة تخالف ما كان عليه ﷺ -مما هو معروف من شمائله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم. *
٣٠٩٤- (إذا عَطَسَ أحدكم فَحَمِدَ الله فَشَمِّتُوه، وإن لم يَحْمَدِ الله ﷿ فلا تُشَمِّتُوهُ) .
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف " (٨/٦٨٣/ ٦٠٢٥) - وعنه البيهقي في