ليتعشى وفي يده عَرَق، فدخلت فقالت: يا رسول الله! إني خرجت لبعض حاجتي، فقال لي عمر كذا وكذا، قالت: فأوحى الله إليه، ثم رُفع عنه- وإن العرَقَ في يده ما وضعه-، فقال ... فذكره؛ والسياق للبخاري، والرواية الأخرى للبيهقي، وهي رواية للبخاري.
هذه رواية هشام بن عروة- ﵀، وقد خالفه ابن شهاب الزهري- ﵀ في قوله: ".. بعدما ضرب الحجاب "، فقال الزهري: عن عروة عن عائشة:
أن أزواج النبي ﷺ كن يخرجن بالليل إذا تبرَّزن إلى المناصع- وهو صعيد أفيح- فكان عمر يقول للنبي ﷺ: احجُبْ نساءك. فلم يكن رسول الله ﷺ يفعل، فخرجت سودة بنت زمعة زوج النبي ﷺ ليلة من الليالي عِشاءً- وكانت امرأة طويلة-، فناداها عمر: ألا قد عرفناك يا سودة! حرصاً على أن ينزل الحجاب، فأنزل الله آية الحجاب [ (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي....) الآية] [الأحزاب/٥٣] .
أخرجه البخاري (١٤٦) ، ومسلم أيضاً، والطحاوي في "شرح المعاني " (٢/٣٩٢) ، وابن جرير (٢٨/٢٩) ، والبيهقي أيضاً، وأحمد (٦/٢٢٣) ، والزيادة لابن جرير، وسندها جيد، وعزاها الحافظ (١/٢٤٩) لأبي عوانة في "صحيحه ".
ولها شاهد من حديث أنس في قصة تزوج النبي ﷺ زينب المعروفة في "الصحيحين " وغيرهما، وسيأتي قريباً إن شاء الله تعالى هنا.
ويرى القارئ الاختلاف بين الروايتين ظاهراً، ففي رواية هشام أن القصة وقعت بعد نزول آية الحجاب، وفي رواية الزهري أنها نزلت قبلها، قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره " (٣/٥٠٥) :
"والمشهور الأول ".