استعمل النبي ﷺ رجلاً على سرِيّةٍ، فلما مضى ورجع إليه قال له:
"كيف وجدت الإمارة؟ ".
فقال: كنت كبعض القوم، كنت إذا ركبت ركبوا، وإذا نزلتُ نزلوا، فقال
رسول الله ﷺ: ... فذكره.
فقال الرجل: والله! لا أعمل لك ولا لغيرك أبداً. فضحك النبي ﷺ -حتى بدت نواجذه!
قلت: وهذا إسناد جيد، وأعله الهيثمي فقال: (٥/ ٢٠١) :
"رواه الطبراني، وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط، وبقية رجاله ثقات ".
وأقره المعلق عليه!
قلت: وكأنه لم يتنبه لكونه من رواية سفيان- وهو الثوري-، وأنه ممن سمع
منه قبل الاختلاط.
ويشهد للحديث ما رواه سوَّار أبو حمزة عن ثابت عن أنس:
أن رسول الله ﷺ استعمل المقداد بن الأسود على جريدة خيل، فلما قدم قال: "كيف رأيت؟ ".
قال: رأيتهم يرفعون ويضعون، حتى ظننت أني ليس ذاك!
فقال النبي ﷺ:
"هو ذاك ".
فقال المقداد: والذي بعثك بالحق؛ لا أعمل على عمل أبداً. فكانوا يقولون
له: تقدّم فصلِّ بنا، فيأبى.