جلبتُ جلوبة (١) إلى المدينة في حياة رسول الله ﷺ، فلما فرغت من
بيعتي؛ قلت: لألقينًّ هذا الرجل، فلأسمعن منه. قال: فتلقاني بين أبي بكر
وعمر؛ يمشون، فتبعتهم في أقفائهم حتى أتوا على رجل من اليهود ناشراً التوراة يقرؤها، يعزي بها نفسه على ابن له في الموت؛ كأحسن الفتيان وأجمله، فقال رسول الله ﷺ:
"أنشُدُك بالذي أنزل التوراة! هل تجد في كتابك صفتي ومخرجي؟ ".
فقال برأسه هكذا؛ أي: لا. فقال ابنه: إي والذي أنزل التوراة! إنا لنجد في كتابنا صفتك ومخرجك، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله. فقال ...
فذكره، ثم ولي كفنه، وحنطه (٢) ، وصلى عليه.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ غير أبي صخر العقيلي، فذكره ابن حبان
في الصحابة من "الثقات " (٣/٤٥٧) ، وسبقه إلى ذلك البخاري ومسلم؛ فجزموا بصحبته، كما في "الإصابة" و"التعجيل ".
واذا كان كذلك؛ فالسند صحيح؛ لأن جهالة الصحابي لا تضر، ولهذا قال
ابن كثير في تفسير سورة (الأعراف) (٢/ ٢٥١) :
"هذا حديث جيد قوي، له شاهد في "الصحيح " عن أنس ".
قلت: والشاهد الذي أشار إليه شاهد مختصر جدَّاً، فيه أمر النبي ﷺ لابن