ومن هذا القبيل: ما أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١/١٣٢) بسند رجاله ثقات عن إبراهيم:
أن النبي ﷺ نام في المسجد حتى نفخ، ثم قام فصلى ولم يتوضأ، كان النبي ﷺ تنام عيناه ولا ينام قلبه.
وإبراهيم هذا: هو ابن يزيد النخعي التابعي الفقيه.
فأقول: هذه المراسيل والمعاضيل؛ اجتماعها يعطي قوة للحديث. ومن ذلك حديث شهر بن حوشب: قال ابن عباس:
حضرت عصابة من اليهود نبي الله ﷺ يوماً، فقالوا: يا أبا القاسم! حدثنا عن خلال نسألك عنهن لا يعلمهن إلا نبي؟ قال:
"سلوني ما شئتم ... ".
فذكر أسألتهم وجواب النبي ﷺ عليهم، وفيه أنه قال لهم:
"هل تعلمون أن هذا النبي الأمي تنام عيناه ولا ينام قلبه؟! ". قالوا: اللهم! نعم.
وقد جاءت هذه القصة بسند آخر خير من هذا؛ أخصر من هذه؛ وفيها أنهم قالوا: أخبرنا عن علامة النبي؟ قال:
"تنام عيناه، ولا ينام قلبه ".
رواه جمع منهم الترمذي وصححه؛ وهو مخرج في "الصحيحة " (١٨٧٣) .
فهذا يبين أن أصل تلك المراسيل وكذا حديث أبي هريرة؛ إنما هو من قول النبي ﷺ. وهكذا رواه محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة عنه ﷺ؛ وهو مخرج في "الصحيحة " أيضاً (٦٩٦) .