وقال ﵇ أكثروا معرفة الفقراء واتخذوا عندهم الأيادي فإن لهم دولة قالوا يا رسول الله وما دولتهم قال إذا كان يوم القيامة قيل لهم انظروا من أطعمكم كسرة أو سقاكم شربة أو كساكم ثوباً فخذوا بيده ثم امضوا به إِلَى الْجَنَّةِ (١) وَقَالَ ﷺ دخلت الجنة فسمعت حركة أمامي فنظرت فإذا بلال ونظرت في أعلاها فإذا فقراء أمتي وأولادهم ونظرت في أسفلها فإذا فيه من الأغنياء والنساء قليل فقلت يا رب ما شأنهم قال أما النساء فأضربهن الأحمران الذهب والحرير وأما الأغنياء فاشتغلوا بطول الحساب وتفقدت أصحابي فلم أر عبد الرحمن بن عوف ثم جاءني بعد ذلك وهو يبكي فقلت ما خلفك عني قال يا رسول الله والله ما وصلت إليك حتى لقيت المشيبات وظننت أني لا أراك فقلت ولم قال كنت أحاسب بمالي (٢) فانظر إلى هذا وعبد الرحمن صاحب السابقة العظيمة مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو من العشرة المخصوصين بأنهم من أهل الجنة (٣) وهو من الأغنياء الذين قال فيهم رسول الله ﷺ إلا من قال بالمال هكذا وهكذا (٤) ومع هذا فقد استضر بالغنى إلى هذا الحد
ودخل رسول الله ﷺ على رجل فقير فلم ير له شيئاً فقال لو قسم نور هذا على أهل الأرض لوسعهم (٥)
وقال ﷺ ألا أخبركم بملوك أهل الجنة قالوا بلى يا رسول الله قال كل ضعيف مستضعف أغبر أشعث ذِي طِمْرَيْنِ لَا يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ على الله لأبره (٦)
وقال عمران بن حصين كانت لي من رسول الله ﷺ منزلة وجاه فقال يا عمران إن لك عندنا منزلة وجاهاً فهل لك في عيادة فاطمة بنت رسول الله ﷺ قلت نعم بأبي أنت وأمي يا رسول الله فقام وقمت معه حتى وقف بباب فاطمة فقرع الباب وقال السلام عليكم أأدخل فقالت ادخل يا رسول الله قال أنا ومن معي قالت ومن معك يا رسول الله قال عمران فقالت فاطمة والذي بعثك بالحق نبياً ما علي إلا عباءة قال اصنعي بها هكذا وهكذا وأشار بيده فقالت هذا جسدي قد واريته فكيف برأسي فألقى إليها ملاءة كانت عليه خلقة فقال شدي على رأسك ثم أذنت له فدخل فقال