Lewati ke konten

Kitab: Ihya' 'Ulumid Din · Pengarang: أبو حامد الغزالي

Baca Juz 4, halaman 392

  1. ربع المنجيات
  2. كتاب النية والإخلاص والصدق
  3. الباب الثالث في الصدق وفضيلته وحقيقته
  4. بيان حقيقة الصدق ومعناه ومراتبه

ولكنه خوف غير صادق أي غير بالغ درجة الحقيقة أما تراه إذا خاف سلطاناً أو قاطع طريق في سفره كيف يصفر لونه وترتعد فرائصه ويتنغص عليه عيشه ويتعذر عليه أكله ونومه وينقسم عليه فكره حتى لا ينتفع به أهله وولده وقد ينزعج عن الوطن فيستبدل بالأنس الوحشة وبالراحة التعب والمشقة والتعرض للأخطار كل ذلك خوفاً من درك المحذور

ثم إنه يخاف النار ولا يظهر عليه شيء من ذلك عند جريان معصية عليه ولذلك قال ﷺ لم أر مثل النار نام هاربها ولا مثل الجنة نام طالبها (١) تقدم فالتحقيق في هذه الأمور عزيز جداً ولا غاية لهذه المقامات حتى ينال تمامها ولكن لكل عبد منه حظ بحسب حاله إما ضعيف وإما قوي فإذا قوي سمي صادقاً فيه

فمعرفة الله تعالى وتعظيمه والخوف منه لا نهاية لها ولذلك قال النبي ﷺ لجبريل ﵇ أحب أن أراك في صورتك التي هي صورتك فقال لا تطيق ذلك قال بلى بل أرني فواعده البقيع في ليلة مقمرة فأتاه فنظر النبي ﷺ فإذا هو به قد سد الأفق يعني جوانب السماء فوقع النبي ﷺ مغشياً عليه فأفاق وقد عاد جبريل لصورته الأولى فقال النبي ﷺ ما ظننت أن أحداً من خلق الله هكذا قال وكيف لو رأيت إسرافيل إن العرش لعلى كاهله وإن رجليه قد مرقتا تحت تخوم الأرض السفلى وإنه ليتصاغر من عظمة الله حتى يصير كالوصع (٢) يعني كالعصفور الصغير فانظر ما الذي يغشاه من العظمة والهيبة حتى يرجع إلى ذلك الحد وسائر الملائكة ليسوا كذلك لتفاوتهم في المعرفة فهذا هو الصدق في التعظيم

وقال جابر قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مررت ليلة أسري بي وجبريل بالملأ الأعلى كالحلس البالي من خشية الله تعالى (٣) يعني الكساء الذي يلقى على ظهر البعير وكذلك الصحابة كانوا خائفين وما كانوا بلغوا خوف رسول الله ﷺ ولذلك قال ابن عمر ﵄ لن تبلغ حقيقة الإيمان حتى تنظر الناس كلهم حمقى في دين الله

وقال مطرف ما من الناس أحد إلا وهو أحمق فيما بينه وبين ربه إلا أن بعض الحمق أهون من بعض وقال النبي ﷺ لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى ينظر إلى الناس كالأباعر في جنب الله ثم يرجع إلى نفسه فيجدها أحقر حقير (٤) فالصادق إذن في جميع هذه المقامات عزيز

ثُمَّ دَرَجَاتُ الصِّدْقِ لَا نِهَايَةَ لَهَا وَقَدْ يَكُونُ لِلْعَبْدِ صِدْقٌ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ دُونَ بَعْضٍ فَإِنْ كَانَ صَادِقًا فِي الْجَمِيعِ فَهُوَ الصديق حقاً

قال سعد بن معاذ ثلاثة أنا فيهن قوي وفيما سواهن ضعيف ما صليت صلاة منذ أسلمت فحدثت نفسي حتى أفرغ منها ولا شيعت جنازة فحدثت نفسي بغير ما هي قائلة وما هو مقول لها حتى يفرغ من دفنها وما سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول قولاً إلا علمت أنه حق فقال ابن المسيب ما ظننت أن هذه الخصال تجتمع إلا في النبي

ﷺ فهذا صدق في هذه الأمور وكم قوم من جلة الصحابة قد أدوا الصلاة واتبعوا الجنائز ولم يبلغوا هذا المبلغ فهذه هي درجات الصدق ومعانيه

والكلمات المأثورة عن المشايخ في حقيقة الصدق في الأغلب لا تتعرض إلا لآحاد هذه المعاني نعم قد قال أبو بكر الوراق الصدق ثلاثة صدق التوحيد وصدق الطاعة وصدق المعرفة

فصدق التوحيد لعامة المؤمنين قال الله تعالى ﴿والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون﴾ وصدق الطاعة لأهل العلم

Rujukan halaman ini: إحياء علوم الدين، ج 4، ص 392 (SanadKitab #9472, hlm. urut 1551)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.