وعن هند بنت سعيد عن أبيها عن أبي سعيد الخدري، قال: لزمت بيتي ليال الحرة فلم أخرج، فدخل عليّ نفر من أهل الشام فقالوا: أيها الشيخ! أخرج ما عندك.
فقلت: والله ما عندي مال. قال: فنتفوا لحيتي، وضربوني ضربات، ثم عمدوا إلى بيتي، فجعلوا ينقلون ما خف لهم من المتاع، حتى أنهم يعمدون إلى الوسادة والفراش، فينفضون صوفها، ويأخذون الظرف (¬١)، حتى لقد رأيت أحدهم (¬٢) أخذ زوج حمام كان في البيت، ثم خرجوا (¬٣).
وعن رجاء بن ربيعة قال: كنا عند أبي سعيد الخدري في مرضه الذي مات (¬٤) فيه وهو ثقيل، قال: فاغمى عليه، قال:* [٣/أ] *فلما أفاق، قلنا: الصلاة يا أبا سعيد، فقال: كفاني ما قد صليت.
وروى وكيع عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع بن جارية، عن عمته أم نعمان بنت مجمع عن بنت أبي ( … ) (¬٥): لما حضر دعا نفرا من أصحاب رسول الله ﷺ فيهم ابن عباس، وابن عمر، وأنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، فقال: لا يغلبنكم ولد أبي سعيد إذا أنا مت، فكفنوني في ثيابي التي كنت أصلي بها وأذكر الله فيها، وفي البيت قبطية أو قبطرية (¬٦)، فكفنوني فيها واجمروا علي بأوقية مجمر، ولا تضربوا على قبري فسطاطا، واجعلوا في سريري قطيفة قيصراني، ولا تتبعوني بنار، وإذ أخرجتموني فلا تتبعني باكية، قال: ففعلوا ما أمرهم به (¬٧).
وعن إياس بن سلمة (¬٨) قال: مات أبو سعيد الخدري سنة أربع وسبعين (¬٩).
وله عقب.