وقد رُوي عن محمد بن يزيد الأسفاطي، قال: رأيتُ النَّبيَّ ﷺ فيما يرى النائم، فقلتُ: يا رسول الله، حديث ابن مسعود الذي حدَّث عنك، فقال: حدثنا رسولُ الله ﷺ، وهو الصادق المصدوق. فقال ﷺ: «والذي لا إله إلاّ هو (¬١) حدَّثته به أنا» يقوله ثلاثاً، ثم قال: غفر الله للأعمش كما حدَّث به، وغفر الله لمن حدَّث به قبلَ الأعمش، ولمن حدَّث به بعده (¬٢).
وقد روي عن ابن مسعودٍ من وجوهٍ أخر.
فقوله ﷺ: «إنَّ أحدكم يُجمع خلقه في بطنِ أُمِّه أربعين يوماً نُطفةً»
قد روي تفسيره عن ابن مسعود؛ روى الأعمش، عن خيثمَة، عن ابنِ مسعودٍ، قال: إنَّ النطفةَ إذا وقعت في الرحمِ، طارت في كلِّ شعرٍ وظُفر، فتمكثُ أربعين يوماً، ثم تنحدِرُ في الرَّحم، فتكونُ علقةً. قال: فذلك جمعُها. خرَّجه ابن أبي حاتم (¬٣) وغيره.
وروي تفسير الجمع مرفوعاً بمعنى آخر، فخرَّج الطبراني وابنُ منده في
كتاب " التوحيد " من حديث مالك بن الحويرث: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إنَّ الله تعالى إذا أرادَ خلقَ عبدٍ، فجامعَ الرَّجُلُ المرأةَ، طار ماؤهُ في كلِّ عرقٍ وعضوٍ منها، فإذا كانَ يومُ السابع جمعه الله، ثم أحضره كلّ عرق له دونَ آدم (¬٤): ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ (¬٥)، وقال ابن منده: إسناده متصل مشهور على رسم أبي
عيسى والنَّسائي وغيرهما.
وخرَّج ابنُ جريرٍ، وابنُ أبي حاتم، والطبراني من رواية مُطَهَّرِ بن الهيثم،
عن موسى بن عُلي (¬٦) بن رباح، عن أبيه، عن جدّه: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال لجدّه: «يا فلان، ما وُلِدَ لك؟» قالَ: يا رسول الله، وما عسى أن يُولَدَ لي؟ إمّا غلامٌ وإمّا جاريةٌ، قالَ: «فمن يشبهُ؟» قال: مَنْ عسى أنْ يُشبه؟ يشبه أمه أو أباه، قال: فقال النَّبيُّ