أُمُّك يا معاذ، وهل يكبُّ الناسَ على مناخرهم في النار إلا حصائدُ ألسنتهم» (¬١).
وقد نفى الله الخير عن كثيرٍ مما يتناجى به الناسُ بينهم، فقال: ﴿لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاس﴾ (¬٢).
وخرَّج الترمذي (¬٣)، وابن ماجه (¬٤)
من حديث أمِّ حبيبة، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «كلُّ (¬٥) كلام ابن آدم عليه لا له إلا الأمرَ بالمعروفِ، والنهيَ عن المنكر، وذكر الله ﷿».
وقد تعجب قومٌ من هذا الحديث عندَ سفيان الثوري، فقال سفيان: وما تعجُّبُكم من هذا، أليسَ قد قال الله تعالى: ﴿لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاس﴾؟ (¬٦) أليس قد قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفّاً لا يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَانُ وَقَالَ صَوَاباً﴾؟ (¬٧)
وخرَّج الترمذي من حديث أنسٍ قالَ: تُوفِّيَ رجُلٌ من أصحابه - يعني: النَّبيّ ﷺ فقالَ رجل: أبشرْ بالجَنَّةِ، فقالَ رسولُ الله ﷺ: «أو لا تدري، فلعلَّه تَكلَّم بِما لا يَعنيه أو بَخِلَ بما لا يُغنِيه» (¬٨).
وقد روي معنى هذا الحديث من وجوهٍ متعددةٍ عن النبيِّ ﷺ، وفي بعضها: أنَّه قتل شهيداً (¬٩).