وروى مجاهد عن ابنِ عباس: أنَّ رجلاً قال له: إني طلقت امرأتي ثلاثاً وأنا غضبان، فقال: إنَّ ابنَ عباس لا يستطيع أنْ يُحِلَّ لك ما حرَّم الله عليك، عصيتَ ربَّك وحرمت عليك امرأتك. خرَّجه الجوزجاني والدارقطني (¬١) بإسناد على شرط مسلم.
وخرَّج القاضي إسماعيل بن إسحاق في كتاب " أحكام القرآن " بإسنادٍ صحيح عن عائشة قالت: اللغو في الأيمان ما كان في المراءِ والهزل والمزاحة، والحديث الذي لا يعقد عليه القلب، وأيمانُ الكفارة على كُلِّ يمينٍ حلفت عليها على جدٍ من الأمر في غضب أو غيره: لَتَفْعَلنَّ أو لَتَترُكنَّ، فذلك عقدُ الأيمان فيها الكفارة. وكذا رواه ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة وهذا من أصحِّ الأسانيد (¬٢)، وهذا يدلُّ على أنَّ الحديث المروي عنها مرفوعاً: «لا طلاقَ ولا عتاق في إغْلاقٍ» (¬٣)
إما أنَّه غير صحيح، أو إنَّ تفسيرَه بالغضب غيرُ صحيح (¬٤).
وقد صحَّ عن غير (¬٥) واحد من الصحابة أنَّهم أفْتَوا أنَّ يمينَ الغضبان منعقدة وفيها الكفارةُ (¬٦)، وما روي عن ابن عباسٍ مما يُخالِفُ ذلك فلا يصحُّ إسنادُه (¬٧)، قال الحسنُ: طلاقُ السنة أنْ يُطلقها واحدة طاهراً من غير