عمر: أنَّه ضربَ عبداً له، فأعتقه وقال: ليس لي فيه مِنَ الأجر مثل هذا - وأخذ عوداً من الأرض - إني سمعت النَّبيَّ ﷺ يقول:
«مَنْ لَطَمَ مملوكَه، أو ضربه، فإنَّ كفَّارتَه أنْ يَعتِقَهُ».
فإنْ قيل: فالمجامِعُ في رمضان يُؤمَرُ بالكفَّارةِ، والفطرُ في رمضان مِنَ الكبائرِ، قيل: ليست الكفارة للفطر، ولهذا لا يجب عندَ الأكثرين على كلِّ مفطر في رمضان عمداً، وإنَّما هي لِهَتْكِ حُرمةِ نهار (¬١) رمضان بالجماع، ولهذا لو كان مفطراً فطراً لا يجوزُ له في نهار رمضان، ثمَّ جامع، للزمته الكفارةُ عند الإمام أحمد لما ذكرنا (¬٢).
وممَّا يدلُّ على أنَّ تكفيرَ الواجبات مختصٌّ بالصَّغائر ما خرَّجه البخاري عن حُذيفة، قال: بَيْنا نحن جلوسٌ عند عمرَ، إذ قال: أيُّكم يحفظُ قول رسول الله ﷺ في الفتنة؟ قال: قلتُ: «فتنةُ الرجل في أهله وماله وولده وجارِه يُكَفِّرُها الصلاةُ والصدقةُ والأمرُ بالمعروفِ والنهيُ عن المنكر» قال: ليس عن هذا أسألك.
وخرَّجه مسلم بمعناه، وظاهر هذا السياق يقتضي رفعَه،
وفي رواية للبخاري أنَّ حذيفة قال: سمعتُه يقول: «فتنة الرجل» فذكره، وهذا كالصريح في رفعه، وفي روايةٍ لمسلم أنَّ هذا من كلام عمر (¬٣).
وأما قولُ النَّبيِّ ﷺ للذي قال له: أصبتُ حدَّاً، فأقمه عليَّ، فتركه حتى
صلى، ثم قال له: «إنَّ الله غفر لك حَدَّك» (¬٤)، فليس صريحاً في أنَّ المراد به شيءٌ مِنَ الكبائر؛ لأنَّ حدود الله محارمه كما قال تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَه﴾ (¬٥) وقوله: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلا تَعْتَدُوهَا﴾ (¬٦)،