وجاء من رواية يزيد الرقاشي، عن أنسٍ مرفوعاً: «الإيمانُ نصفان: نصفٌ في الصَّبر،
ونصفٌ في الشُّكر» (¬١)، فلمَّا كان الإيمانُ يشمل فعلَ الواجباتِ، وتركَ المحرَّمات، ولا يُنالُ ذلك كلُّه إلاَّ بالصَّبر، كان الصبرُ نصفَ الإيمان، فهكذا يقالُ في الوضوء: إنَّه نصف الصلاة.
وأيضاً فالصلاةُ تُكفر الذنوبَ والخطايا بشرط إسباغ الوضوء وإحسانه، فصار شطرَ الصلاة بهذا الاعتبار أيضاً، كما في " صحيح مسلم " (¬٢) عن عثمان، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «ما مِنْ مُسلمٍ يتطهر فيُتِمُّ الطهورَ الذي كُتِبَ عليه، فيُصلي هذه الصلوات الخمْسَ إلاَّ كانت كفَّارةً لما بينَهنَّ». وفي روايةٍ له (¬٣): «من أتمَّ الوُضوء كما أمره الله، فالصلواتُ المكتوبات كفاراتٌ لما بينهن».
وأيضاً فالصلاةُ مفتاحُ الجنَّة، والوضوء مفتاح الصَّلاة، كما خرَّجه الإمامُ أحمد (¬٤) والترمذي (¬٥) من حديث جابرٍ مرفوعاً، وكلٌّ من الصلاة والوضوء مُوجِبٌ لفتح أبواب الجنَّة كما في " صحيح مسلم " (¬٦) عن عُقبة بن عامر سمع النَّبيَّ ﷺ يقول: «ما من مسلمٍ يتوضأ، فيُحسنُ وضوءه، ثم يقوم فيصلي ركعتين، يقبل عليهما بقلبه ووجهه، إلا وجبت له الجنَّة»،
وعن عقبة، عن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «ما مِنْكُم مِن أحَدٍ يتوضأ فيُبْلغُ أو يُسبغُ الوضوء، ثم يقولُ: أشهدُ أنْ لا إله إلا الله،