عبد الرحمان بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن النوَّاس، ومعاوية وعبد الرحمان وأبوه تفرَّد بتخريج حديثهم مسلم دونَ البخاري (¬١).
وأما حديث وابصة فخرَّجه الإمام أحمد من طريق حماد بنِ سلمة، عن الزبير ابن
عبد السلام، عن أيوب بن عبد الله بن مِكرز، عن وابصة بن معبد، قال: أتيتُ رسولَ الله ﷺ وأنا أريدُ أنْ لا أدع شيئاً من البرِّ والإثم إلاَّ سألتُ عنه،
فقال لي: «ادنُ يا وابصةُ»، فدنوتُ منه، حتّى مست ركبتي ركبتَه، فقال
: «يا وابصة أُخبرك ما جئتَ تسأل عنه أو تسألني؟» قلت: يا رسول الله
أخبرني، قالَ: «جئتَ تسألني عن البرِّ والإثم»، قلت: نعم، فجمع
أصابعَه الثلاث، فجعل يَنكُتُ بها في صدري، ويقول: «يا وابصة،
استفتِ نفسَك، البرُّ ما اطمأنَّ إليه القلب، واطمأنَّت إليه النفسُ، والإثمُ:
ما حاك في القلبِ، وتردَّد في الصَّدر وإنْ أفتاك الناسُ وأفتوك» (¬٢). وفي
روايةٍ أخرى للإمام أحمد (¬٣) أنَّ الزبيرَ لم يسمعه من أيوب، قال: وحدَّثني
جلساؤه، وقد رأيتُه، ففي إسناد هذا الحديث أمران يُوجب كلٌّ منهما
ضعفه:
أحدهما: انقطاعه بين الزبير وأيوب؛ فإنَّه رواه عن قوم لم يسمعهم.
والثاني: ضعف الزبير هذا، قال الدارقطني: روى أحاديث مناكير، وضعفه ابن حبان أيضاً، لكنه سماه أيوب بن عبد السلام، فأخطأ في اسمه، وله طريق آخر عن وابصة خرَّجه الإمام أحمد (¬٤) أيضاً من رواية معاوية بن صالح، عن أبي عبد الله السلمي، قال: سمعتُ وابصةَ، فذكر الحديث مختصراً، ولفظه: قال: «البرُّ ما انشرحَ له صدُرك، والإثمُ ما حاك في صدرك، وإنْ أفتاك عنه الناس».
والسُّلمي هذا: قال عليُّ بن المديني: هو مجهول.