آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً وَلا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الصَّابِرُونَ﴾ إلى قوله: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ
لِلْمُتَّقِينَ﴾ (¬١)، وقال تعالى: ﴿وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنيا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنيا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ مَتَاعٌ﴾ (¬٢)، وقال: ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنيا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾ (¬٣).
وقال حاكياً عن مؤمن آل فرعون أنَّه قال لقومه: ﴿يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنيا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ﴾ (¬٤).
وقد ذمَّ الله مَنْ كان يُريد الدُّنيا بعمله وسعيه ونيَّته، وقد سبق ذكرُ ذلك في الكلام على حديث: «الأعمال بالنيات» (¬٥).
والأحاديث في ذمِّ الدُّنيا وحقارتها عند الله كثيرةٌ جداً، ففي " صحيح
مسلم " (¬٦) عن جابر: أنَّ النَّبيَّ ﷺ مرَّ بالسُّوقِ والنَّاسُ كَنَفَيْهِ (¬٧)، فمرَّ بجديٍّ أسكَّ (¬٨) ميِّتٍ، فتناوله، فأخذ بأذنه، فقال: «أيُّكم يُحبُّ أنَّ هذا له بدرهم؟» فقالوا: ما نحبُّ أنَّه لنا بشيء، وما نصنع به؟ قال: «أتحبُّون أنَّه لكم؟» قالوا: والله لو كان حياً كان عيباً فيه؛ لأنَّه أسكُّ، فكيف وهو ميت؟ فقال: «والله للدُّنيا أهونُ على الله من هذا عليكم».
وفيه أيضاً (¬٩) عن المستورد الفهري، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «ما الدُّنيا في الآخرة إلاَّ كما يَجْعَلُ أحدُكم أصبَعَهُ في اليمِّ، فلينظر بماذا ترجع».