وفي " صحيح مسلم " (¬١) عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال لما نزل قولُه تعالى ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (¬٢) قال الله: قد فعلتُ.
وعن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة أنَّها لما نزلت، قال: نعم (¬٣)، وليس واحدٌ منهما مصرّحاً برفعه.
وخرّج الدارقطني (¬٤) من رواية ابن جُريج، عن عطاء، عن أبي هريرة، عن
النَّبيِّ ﷺ، قال: «إنَّ الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها، وما أكرهوا عليه،
إلاَّ أنْ يتكلَّموا به أو يعملوا»، وهو لفظ غريب. وقد خرَّجه النسائي (¬٥) ولم يذكر الإكراه. وكذا رواه ابنُ عُيينة عن مِسعَرٍ، عن قتادة، عن زُرارة بن أوفى، عن أبي هُريرة،
عن النَّبيِّ ﷺ، وزاد فيه: «وما استكرهوا عليه» خرَّجه ابن
ماجه (¬٦). وقد أنكرت هذه الزيادة على ابن عيينة، ولم يُتابعه عليها أحد. والحديث مخرَّجٌ من رواية قتادة في " الصحيحين " والسنن والمسانيد بدونها.
ولنرجع إلى شرح حديث ابن عباس المرفوع، فقوله: «إنَّ الله تجاوز لي عن أُمَّتي الخطأ والنِّسيان» إلى آخره تقديره: إنَّ الله رفع لي عن أُمَّتي الخطأ، أو ترك ذلك عنهم، فإنَّ «تجاوز» لا يتعدّى بنفسه.