الحديث الأربعون
عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: أَخَذَ رَسولُ الله ﷺ بِمَنكِبي، فقال:
«كُنْ فِي الدُّنيا كأَنَّكَ غَريبٌ، أو عَابِرُ سَبيلٍ» وكانَ ابنُ عَمَر يَقولُ: إذا أَمسيتَ، فَلا تَنتَطِر الصَّباح، وإذا أَصْبَحْتَ فلا تَنتَظِرِ المساءَ، وخُذْ مِنْ صِحَّتِك لِمَرضِكَ، ومنْ حَياتِكَ لِمَوتِكَ. رواهُ البُخاريُّ.
هذا الحديث خرَّجه البخاري (¬١) عن عليِّ بن المديني، حدَّثنا محمدُ
ابنُ عبد الرحمان الطفاوي، حدثنا الأعمش، حدثني مجاهد، عن ابن عمر،
فذكره، وقد تكلم غيرُ واحد من الحفّاظ في لفظة: «حدثنا مجاهد» وقالوا: هي غيرُ ثابتة، وأنكروها على ابن المديني وقالوا: لم يسمع الأعمش هذا الحديث من مجاهد، إنما سمعه من ليث بن أبي سُليم عنه، وقد ذكر ذلك العقيليُّ (¬٢) وغيره، وخرَّجه الترمذي (¬٣) من حديث ليثٍ عن مجاهد، وزاد فيه: «وعُدَّ نفسك من أهل القبور» وزاد في كلام ابن عمر: فإنَّك لا تدري يا عبد الله ما اسمُك
غداً.
وخرَّجه ابنُ ماجه (¬٤) ولم يذكر قولَ ابن عمر. وخرَّج الإمام أحمد (¬٥) والنَّسائي (¬٦) من حديث الأوزاعي عن عبدة بن أبي لُبابة، عن ابن عمر، قال: أخذ النَّبيُّ ﷺ ببعض جسدي، فقال: «اعبدِ الله كأنَّك تراه، وكُنْ في الدُّنيا كأنَّك غريبٌ، أو عابرُ سبيل». وعبدة بن أبي لُبابة أدرك ابنَ عمر، واختلف في سماعه منه (¬٧).
وهذا الحديث أصلٌ في قِصَر الأمل في الدنيا، وأنَّ المؤمنَ لا ينبغي له أن يتَّخذ