أنَّ قولَ من قال: عن الشعبي عن ابن عمر، عن عمر أصحّ، وكذا قال ابنُ المديني (¬١).
وروى أبو إسحاق عن أبي بُردة قال: قال عُمَرُ: ما خمرته فعتقته، فهو خمر، وأنّى كانت لنا الخمر خمر العنب (¬٢).
وفي " مسند " الإمام أحمد (¬٣) عن المختار بن فُلفل قال: سألت أنسَ بنَ
مالك عن الشرب في الأوعية فقال: نهى رسولُ الله ﷺ عن المزفتة وقال: «كُلُّ مسكر حرام» قلتُ له: صدقت السكر حرام، فالشربةُ والشربتان على طعامنا؟ قال: المسكر قليلُه وكثيرُه حرامٌ وقال: الخمر من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير والذرة، فما خمرتَ من ذلك فهو الخمر، خرَّجه أحمد عن عبد الله ابن إدريس: سمعتُ المختار بن فلفل يقول فذكره، وهذا إسنادٌ على شرط مسلم.
وفي " صحيح مسلم " (¬٤)، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «الخمرُ مِنْ هَاتَينِ الشَّجرتين: النخلة والعِنبة»، وهذا صريح في أنَّ نبيذ التمر خمر.
وجاء التصريحُ بالنهي عن قليل ما أسكر كثيره، كما خرَّجه أبو داود، وابنُ ماجه،
والترمذي (¬٥)، وحسّنه من حديث جابرٍ، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «ما أسكرَ كَثيرُهُ فَقَليلُهُ حَرامٌ».
وخرَّج أبو داود، والترمذي (¬٦)، وحسّنه من حديث عائشة، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «كُلُّ مُسكرٍ حَرَامٌ، وما أسكر الفَرقُ، فملءُ الكَفِّ منه حَرام»، وفي رواية «الحسوة منه حرام»، وقد احتجَّ به أحمد، وذهب إليه. وسئل عمن قال: إنَّه لا يصحُّ؟ فقال: هذا رجلٌ مُغْلٍ، يعني أنَّه قد غلا في مقالته. وقد خرَّج النَّسائي (¬٧) هذا الحديث من