وأعطى محمد بن عمير دية، وأعطى قومه دية، فقالت ابنة لتميم:
أعقيب لا ظفرتْ يداك ألم يكن … دركٌ بحقك غير قتلِ تميم (¬١)
أعقيب لو نبهَّته لوجدتَه … كالسيف أهونُ وقعِه التصميمُ
فلتتبعنَّكَ في العشيرة سبّةٌ … ولتقتلنّ به وأنت ذميمُ
وقال عقيبة حين قتله:
خرَّ صريعاً فاغراً تمصلُ أستُه … بحيث التقينا كالحوار المخزِّق (¬٢)
وأعطى أبو سماك (¬٣) مائة ألف درهم، فطمع عنبسة في أخذ الدية، فخرجت ابنة لتميم حاسراً، وهي تقول:
إنْ يقتل عقيبة يا لقوم … نسرَّ معاشراَ ونسلَّ داءً
وإن يسَلم عقيبةُ يا لقوم … نكن خدماً لعقبةَ أو إماءَ
لحى الله الذي يجتابُ منَّا … وعقبةُ سالمٌ أبداً رداءَ (¬٤)
فلما سمع القوم مقالها وقد كانوا ركنوا إلى الصلح أحفظهم قولها، ورجعوا عن الصلح، فدفعه إليهم (¬٥) وجلس (¬٦) مصعب يومئذ في المسجد واجتمع الناس، فقال عقيبة لابنة تميم حين أيقن بالقتل: أما والله لقد ضربت أباك ضربةً نظرت إلى الثريا في سلحه! فقالت: أما والله لتضربن ضربة أنظر إلى بنات نعشٍ