- لما قال.
يريد أن سلطانه كالليل إلى كل مكان.
واتبعه الفرزدق فقال: ولو حملتني الريح ثم طلبتني * لكنت كشئ أدركتني مقادِرُه (١) فلم يأت بالمعنى ولا اللفظ على ما سبق إليه النابغة.
ثم أخذه الأخطل فقال: وإن أمير المؤمنين وفعلَهُ * لكالدهرِ لا عار بما فعل الدهر (٢) وقد روي نحو هذا عن النبي ﷺ: " نُصِرتُ بالرعب، وجُعِل رزقي تحت ظل رمحي، وليدخلنَّ هذا الدين على ما دخل عليه الليلُ ".
/ وأخذه علي بن جبلة (٣) فقال: وما لامرئ حاولته منك مهرب * ولو رفعته في السماء المطالعُ (٤) بلى، هاربٌ لا يهتدي لمكانه * ظلام ولا ضوء من الصبح ساطع (٥) ومثله قول سلم الخاسر:
فأنت كالدهرِ مبثوثاً حبائله * والدهر لا ملجأ سنه ولا هَرَبُ (٦) ولو ملكتُ عِنانَ الريح أصرفُهُ * في كل ناحيةٍ ما فاتك الطَلَبُ فأخذه البحتري فقال: ولو أنهم ركبوا الكواكبَ لم يكنْ * ينجِّيهُمُ عن خوفِ بأسك مَهْرَبُ (٧) ومن بديع الاستعارة قول زهير: فلما وردن الماء زرقا جمامه * وضعن عصى الحاضر المتخيم (٨)