وكقول الخنساء: وما بلغت كف امرئ متناول * بها المجد إلا حيثما نلت أطولُ (١) وما بلغ المهدون في القول مِدحةً * وإن أطنبوا إلا الذي فيك أفضلُ (٢) / وقول الآخر (٣) : له هِمَمٌ لا منتهى لكبارِها * وهمتُهُ الصُّغرى أجلُّ من الدهرِ له راحةٌ لو أن معشارَ جُودها * على البرِّ صار البرُّ أندى من البحر * * * ويرون من البديع " الإيغال " في الشعر خاصة، فلا يطلب مثله في القرآن
إلا في الفواصل، كقول امرئ القيس: كأن عيون الوحش حول خبائنا * وأرحلنا الجزع الذى لم يثقب (٤) فقد أوغل بالقافية في الوصف وأكد التشبيه بها، والمعنى قد يستقل دونها.
* * * ومن البديع عندهم " التوشيح ".
وهو أن يشهد (٥) أول البيت بقافيته وأول الكلام بآخره، كقول البحتري: / فليس الذي حللته بمحلل * وليس الذي حرمته بحرامِ (٦) ومثله في القرآن: (فَمنَ تَابَ مِنَ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عليه إن الله غفور رحيم) (٧) .
* * *