أقوال التابعين في مسائل التوحيد والإيمان
المؤلف/ المشرف:عبدالعزيز بن عبدالله المبدل
المحقق/ المترجم:بدون
الناشر:دار التوحيد - الرياض ̈الأولى
سنة الطبع:١٤٢٤هـ
تصنيف رئيس:توحيد وعقيدة ومنهج
تصنيف فرعي:إيمان وكفر - أركان وضوابط
الخاتمة
الحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبعد ..
فإن من نعم الله ﷿ علي أن هداني لاختيار هذا الموضوع الذي يرتبط بسلف الأمة وخيارها بعد صحابة النبي ﷺ، ولعلي قد وفيت بعض ما لهم من الحق علينا بإبراز علومهم في أجل مطلوب، وأعظم مقصود وهو توحيد الله ﷿ والإيمان به.
ولعلي بهذا الجهد المتواضع ألحق بأولئك السلف الصالحين، فإن الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم، فالله تعالى أسأل أن أكون ممن أحبهم فألحق بهم، وإني بحمد الله تعالى قد أفدت في بحثي هذا من علوم التابعين وفهومهم في مسائل التوحيد والإيمان ما لا أحصيه من العلوم النافعة والثمار اليانعة، ومما وصلت إليه بتوفيق الله وتسديده، وعونه وتأييده من النتائج والفوائد ما يلي:
١ - أن التابعين رحمهم الله تعالى قد سلكوا سبيل الصحابة ﵁ وساروا على نهجهم، واقتفوا آثارهم في أصول الدين وفروعه، وفي نصرة الدين وإقامته.
٢ - كانت للتابعين اليد الطولى في قمع البدع التي أرادت أن تقوض صرح العقيدة وبناءها في زمانهم كبدعة نفي القدر والإرجاء والخوارج وغيرها.
٣ - المصادر الرئيسة عند التابعين في تلقي قضايا الاعتقاد هي الكتاب والسنة وإجماع الصحابة ﵃.
٤ - إجماع التابعين على مسألة من مسائل الاعتقاد يعتبر حجةً شرعية يستند إليها في إثبات تلك المسألة.
٥ - لم يكثر التابعون الخوض في إثبات وجود الله تعالى؛ لأنه من القضايا المسلَّمة المستقرّة في الفطرة البشرية.
٦ - اتفق التابعون على إثبات القدر، وأن الله تعالى قد عَلِمَ كُلَّ شيءٍ وكتَبه في اللوحِ المحفوظِ، وما شاء الله كانَ وما لم يشأ لم يكُن، والله ﷿ خالق كل شيءٍ، ومن ذلك أفعال العباد؛ خيرها وشرها.
٧ - إفراد الله تعالى بالعبادة وإخلاص الدين له عند التابعين هو أساس الملة وقوام الدين، وهو الغاية التي خلق لأجلها العباد، وبعث بها الرسل.
٨ - كلمة الإخلاص لا تنفع قائلها إلا إذا كان عارفاً لمعناها عاملاً بمقتضاها منقاداً لها، كما أوضح ذلك الحسن البصري، ووهب ابن منبه، وقتادة، وغيرهم.
٩ - العبادة حقٌّ خالصٌ لله ﷿، ولذا لم يعرف في التابعين من صرف شيئاً من العبادة لغير الله ﷿ لا للنبي ﷺ ولا لأحدٍ من أصحابه ﵃، لعلمهم بأن هذا مما ينافي الإسلام ويناقضه.
١٠ - كان التابعون يعنون أشد العناية بأمر التوحيد وحمايته عن كل ما يدنسه أو يخدشه سواء من الأفعال أو الأقوال.
١١ - لم يقع من التابعين تعلق بالقبور لا ببناء المساجد عليها ولا بالصلاة والدعاء عندها، بل كانوا يفعلون ما شرع وينأون عما حرم ومنع.
١٢ - كان التابعون ينكرون على كل أحدٍ يقع في شيءٍ من الأمور التي تقدح في التوحيد وتنافي كماله، كتعليق التمائم، والتطير، والحلف بغير الله تعالى وغير ذلك مما نهي عنه شرعاً.
١٣ - منهج التابعين في أسماء الله تعالى وصفاته وهو منهج الصحابة ﵃ والذي يتمثل في إثبات ما أثبت الله تعالى لنفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله ﷺ من الأسماء والصفات، ونفي ما نفاه الله تعالى عن نفسه، وعلى لسان رسوله ﷺ، من غير تحريفٍ ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل.
١٤ - اتفق التابعون على إثبات نصوص الصفات، وإقرارها وإمرارها مع فهم معانيها وإثبات حقائقها.