* دِرَاسَةُ السَّبَبِ:
هكذا جاء في سبب نزول هذه الآية الكريمة، وقد ذكر جمهور المفسرين هذه الأحاديث أو بعضها على اختلاف بينهم.
فأما الطبري فقد ساق الأحاديث ولم يتعقبها بشيء لكنه بدأ بذكر حديث أنس في قصة زينب بنت جحش ﵂.
وأما الباقون كالبغوي وابن العربي وابن عطية والقرطبي وابن كثير وابن عاشور فقد ذكروا أنها في قصة زينب بنت جحش ﵂.
قال الطبري: (واختلف أهل العلم في السبب الذي نزلت هذه الآية فيه، فقال بعضهم نزلت بسبب قوم طعموا عند رسول الله ﷺ في وليمة زينب بنت جحش، ثم جلسوا يتحدثون في منزل رسول اللَّه ﷺ وبرسول اللَّه ﷺ إلى أهله حاجة، فمنعه الحياء من أمرهم بالخروج من منزله) اهـ.
وقال البغوي: (قال أكثر المفسرين: نزلت هذه الآية في شأن وليمة زينب بنت جحش حين بنى بها رسول اللَّه ﷺ) اهـ.
وقال أبو بكر بن العربي لما ذكر ستة أسباب لنزول الآية: (هذه الروايات ضعيفة إلا الأولى - يعني بها قصة زينب - والسادسة - يعني بها حديث أنس عن عمر في موافقته للَّه) اهـ.
وهذا منه يقتضي أنه يضعِّف حديث عائشة في قصة سودة مع عمر ﵁.
وقال ابن عطية: (فالجمهور من المفسرين على أن سببها أن رسول اللَّه ﷺ لما تزوج زينب بنت جحش أولم عليها) اهـ.
وقال ابن كثير: (وكان وقت نزولها في صبيحة عرس رسول الله ﷺ بزينب بنت جحش التي تولى اللَّه تعالى تزويجها بنفسه وكان ذلك في ذي القعدة من السنة الخامسة في قول قتادة والواقدي وغيرهما).
وقال عن حديث عائشة في قصة سودة مع عمر ﵁ والذي وضع له رقم (٣): (هكذا وقع في هذه الرواية والمشهور أن هذا كان بعد نزول الحجاب، ثم ساق حديث عائشة ﵂ وفيه: قالت: خرجت سودة بعدما ضُرب الحجاب لحاجتها وكانت امرأة جسيمةً لا تخفى على من يعرفها ...