٢ - أخرج أحمد وأبو داود عن خولة بنت ثعلبة قالت: والله فيَّ وفي أوس بن صامت أنزل الله ﷿ صدر سورة المجادلة. قالت: كنت عنده، وكان شيخاً كبيراً قد ساء خلقه وضجر قالت: فدخل عليَّ يوماً فراجعته بشيء فغضب فقال: أنت عليَّ كظهر أمي. قالت: ثم خرج فجلس في نادي قومه ساعةً ثم دخل عليَّ فإذا هو يريدني على نفسي قالت: فقلت: كلا والذي نفس خويلة بيده لا تخلص إليَّ وقد قلتَ ما قلتَ حتى يحكم اللَّه ورسوله فينا بحكمه.
قالت: فواثبني فامتنعت منه فغلبته بما تغلب به المرأة الشيخ الضعيف فألقيته عني، قالت: ثم خرجت إلى بعض جاراتي فاستعرت منها ثيابها ثم خرجت حتى جئت رسول الله ﷺ فجلست بين يديه فذكرت له ما لقيت منه فجعلت أشكو إليه ﷺ ما ألقى من سوء خلقه. قالت: فجعل رسول الله ﷺ يقول: (يا خويلة ابن عمك شيخ كبير فاتقي الله فيه) قالت: فواللَّه ما برحت حتى نزلت فيَّ القرآن فتغشى رسول الله ﷺ ما كان يتغشاه، ثم سري عنه، فقال لي: (يا خويلة قد أنزل اللَّه فيك وفي صاحبك) ثم قرأ عليَّ: (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) - إلى قوله - (وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ) فقال لي رسول الله ﷺ: (مريه فليعتق رقبة) قالت: فقلت: واللَّه يا رسول اللَّه ما عنده ما يعتق. قال: (فليصم شهرين متتابعين) قالت: فقلت: واللَّه يا رسول اللَّه إنه شيخ كبير ما به من صيام قال: (فليطعم ستين مسكينًا وسقاً من تمر) قالت: قلت: والله يا رسول الله ما ذاك عنده. قالت: فقال رسول اللَّه ﷺ: (فإنا سنعينه بعرق من تمر)