القضية الثالثة:
«الالتفات من التكلم الى الخطاب».
لقد تتبعت القراءات بحثا عن أسلوب الالتفات من التكلم الى الخطاب، فلم أجده الا في كلمة واحدة، وهي:
«وما كنت» من قوله تعالى: وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً (١).
قرأ «أبو جعفر» «وما كنت» بتاء الخطاب (٢).
على الالتفات من التكلم الى الخطاب، اذ ان سياق الآية وهو قوله تعالى: ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يقتضي التكلم فيقال:
«وما كنت» بضم التاء، ولكن التفت الى الخطاب، لأنه موجه الى النبي ﵌ والمقصود إعلام أمته أنه ﵊، لم يزل محفوظا من أول حياته، لم يعتضد بمضل، ولم يتخذه عونا له على نجاح دعوته، ولولا الالتفات لما تحقق هذا المعنى النبيل.