وقرأ الباقون «امرأتك» بنصب التاء، على أنه مستثنى من «أهلك» في قوله تعالى قبل: فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ فهو استثناء من الايجاب واجب النصب، وحجتهم ما روي عن «عبد الله بن مسعود» ﵁ أنه قال: «فأسر بأهلك بقطع من الليل الا امرأتك» والمعنى على هذه القراءة: انه لم يخرج امرأته مع أهله، وفي القراءة الأولى أنه خرج بها فالتفتت فأصابتها الحجارة (١).
* وأما ورود «من» جارة- وموصولة في أسلوب واحد فانه يتحقق في قراءات الكلمة الآتية فقط:
«من تحتها» من قوله تعالى: فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي (٢).
قرأ «نافع، وحفص، والكسائي، وأبو جعفر، وروح، وخلف العاشر» بكسر ميم «من» وجر تاء «تحتها» على أن «من» حرف جر، وما بعدها مجرور، وفاعل ناداها ضمير يعود على «عيسى» ﵇ المعلوم من المقام، أو الملك، والمراد به «جبريل» ﵇، والجار والمجرور متعلق بناداها، ومعنى كون «جبريل» تحتها أي في مكان أسفل من مكانها أي دونها، كما تقول: داري تحت دارك، وبلدي تحت بلدك، أي دونها، وعلى هذا معنى قوله تعالى: قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا أي: دونك نهرا تستمتعين به، فليس المعنى اذا جعلنا الفاعل «جبريل» أنه تحت ثيابها.
وكون الضمير «لعيسى» ﵇، أبين، وأعظم في زوال وحشتها لتسكين نفسها.
فالمعنى: فكلمها «جبريل» من الجهة المحاذية لها، أو فكلمها «عيسى» من موضع ولادتها، وذلك تحت ثيابها.