الكتاب، والذين لم يؤتوا الكتاب أولياء في غير آي من القرآن، وأخبر أن اللَّه ورسوله هو ولي الذين آمنوا، والمؤمنون -أيضًا- بعضهم أولياء بعض كما في قوله: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ)، فإذا كان اللَّه ﷿ ورسوله والذين آمنوا أولياء لمن آمن - لم ينبغ أن يتخذوا الكفار أولياء.
وذكر في بعض القصة أن عبد اللَّه بن سلام قال للنبي ﷺ: إن اليهود أظهروا لنا العداوة من أجل إسلامنا، وحلفوا ألا يكلمونا، ولا يخالطونا في شيء، ومنازلنا فيهم، وإنا لا نجد متحدثًا دون هذا المسجد؛ فنزلت الآية - فقالوا: قد رضينا باللَّه وبرسوله والمؤمنين أولياء.
ثم اختلف في نزوله:
قَالَ بَعْضُهُمْ: نزلت في شأن علي ﵁ تصدق بخاتمه وهو في الركوع.
ويقولون: خرج النبي ﷺ فإذا هو بمسكين، فدعاه النبي ﷺ فقال: " هَلْ أَعْطَاكَ أَحَدٌ شَيئًا "، قال: نعم يا رسول اللَّه، قال النبي ﷺ: " ماذا؟ " قال: خاتم فضة؛ قال: " مَنْ أَعْطَاكَ؟ " قال: ذلك الرجل القائم - يعني: عليا - قال النبي ﷺ: " على أي حال أعطاكه؟ قال: أعطانيه وهو راكع؛ فكبر النبي ﷺ ودعا له وأثنى عليه. فاحتج الروافض بهذه الآية على تفضيل علي بن أبي طالب ﵁ على أبي بكر وإثبات الخلافة له دون غيره.
ويقولون: نزلت في شأنه ﵁ لما روي عن أبي جعفر ﵁ قال: " تصدق علي بن أبي طالب ﵁ بخاتمه وهو راكع؛ فنزل: (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)
فيقال لهم: هب أن الآية نزلت في شأنه، وليس فيها دلالة إثبات الخلافة له في زمن