وقال غيره: قوله - تعالى -: (حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ) بالشهادة والتصديق لما فيهما.
وعن ابن عَبَّاسٍ ﵁ قال: (حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ. . .): حتى تعملوا بما في التوراة والإنجيل من صفة مُحَمَّد ونعته ومبعثه ونبوته ﷺ، وتبينوه للناس ولا تكتموه. وهو وما ذكرنا واحد.
(وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ).
من كتب أنبيائكم، وحتى تقيموا -أيضًا- ما أنزل من الكتب: كتب الرسل أجمع؛ لأن الإيمان ببعض الرسل وببعض الكتب، والكفر ببعض - لا ينفع؛ حتى يؤمن بالرسل كلهم وبالكتب جملة.
وقوله ﷿: (وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا): قد ذكرنا هذا.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: قوله: (وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ): القرآن في أمر الرجم والقصاص (طُغْيَانًا وَكُفْرًا).
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ) هو ما أمر اللَّه نبيه ﷺ أن يبلغ ما أنزل عليه بقوله: (بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ).
وقوله ﷿: (فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ): أي: لا تحزن على كفرهم؛ كقوله - تعالى -: (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ)، ونحو قوله: (فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ)
وقوله: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٩)
قال ابن عَبَّاسٍ: هم الذين آمنوا بألسنتهم، ولم تؤمن قلوبهم.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: هم الذين آمنوا ببعض الرسل لم يتسموا باليهودية ولا بالنصرانية.
(وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى)
قد ذكرنا فيما تقدم مَنْ هُم؟
وقوله ﷿: (مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ).
تأويل الآية - واللَّه أعلم -: وإن اختلفت أديانهم، وتفرقت مذاهبهم لو آمنوا باللَّه