وذكر في بعض القصة أنها نزلت في شأن مالك بن الصيف، وكان من أحبار اليهود، وكان سمينا فدخل على رسول اللَّه ﷺ يومًا فقال له رسول اللَّه ﷺ: " هل تجد في التوراة أن اللَّه يبغض كل حبر سمين؟ قال: نعم، فقال له النبي ﷺ: فأنت حبر سمين يبغضك اللَّه، فغضب فقال: ما أنزل اللَّه على بشر من شيء أنكر الرسل والكتب جميعًا، فأكذبه اللَّه تعالى، وأظهر نفاقه عند قومه، فقال: (قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا)، قيل: (تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ)، يعني: صحفًا، أي: كتبتموه في الصحف، ثم تنكرون أنه ما أنزل اللَّه على بشر من شيء، أي: ما الذي كنتم كتبتموه إن لم ينزل اللَّه على بشر من شيء (تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا)، يقول: تظهرون من الصحف ما ليس فيه صفة رسول اللَّه ونعته ﷺ وتخفون ما فيه صفثه ونعته وتغيرون.
وقيل: (تُبْدُونَهَا) أي: تظهرون قراءتها (وَتُخْفُونَ كَثِيرًا) مما فيه نعته ﷺ أو ما فيه من الأحكام التي لا تطيب بها أنفسهم من أمر الرجم والقصاص وغير ذلك.