وانظر لماء النيل في مده … كأنما صندل أو مسكا
أو كما قال غيره من أهل العصر، من قصيدة يصف فيها أرض مصر:
ولله مجرى النيل منها إذا الصّبا … أرتنا به في مرها عسكراً مجرا (¬١)
فشط يهز السمهرية ذبلا … وموج يهز البيض هندية تبرا
إذا مدّ حاكى الورد غضا وإن صفا … حكى ماءه لونا ولم يعده نشرا (¬٢)
وهذا نظير ما أنشدنيه عبد الله بن سرية لنفسه:
راقني النهر صفاء … بعد شوقي لصفائه
كان مثل الورد غضا … ثم قد صار كمائه
ولأبي بكر الصنوبري (¬٣) في مثل هذا المعنى:
ولقد طربت إلى الفرا … ت بكل ذي كرم ومجد
والشمس عند غروبها … صفراء مذهبة الفرند
والماء حاشيتاه … خضراوان من آس ورند (¬٤)
تحبوه أيدي الريح إن … هبت على قرب وبعد
بطرائف من فضة … وطرائف من لازورد
والسفن كالطير انبرت … في الجو من مثنى وفرد
حتى إذا جزر الفرا … ت مضى وأعقبه بمدّ (¬٥)