دَعَا لَهَا، وذلك إذَا وَافَقَ القَضَاءَ. فَإنْ لَمْ يُساعِدْهُ القَضَاء، فإنه يُعْطَى سَكِيْنَة في نَفْسِه، وانشراحاً في صدرِهِ، وصبْرَا يَسْهُلُ معهُ احتمالُ ثِقَلِ الوارداتِ عليه، وعلى كل حالٍ فلا يَعْدَمُ فائدةَ دعائِهِ، وهو نوع من الاستجابةِ.
[٩] وَقَدْ رَوَى: أبو هُرَيْرَةَ عن النبي ﷺ أنه قال: "مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَنْصِبُ وَجْهَهُ لله، ﷿، يَسْألهُ مَسْألَة إلا أعْطَاهُ إياهُ إما عَجَّلَهَا لَهُ في الدنيا، وإما ادَّخَرَها لَهُ في الآخِرةِ، ما لم يَعْجَلْ، قالوا: وَمَا عَجَلَتُهُ؟ قال: يقولُ: دَعَوْتُ، دَعَوْتُ، فَلَا أرَاهُ يُسْتَجَابُ لِي".
قال الشيخ ﵁: وإذا ثبتَ معنى الدعاء، ووجوبُ العملِ بِهِ؛ فإن من شرائِطِ صِحتِهِ، أنْ يكونَ ذلك مِنَ العَبْدِ بإخلاصِ نِيَّتهِ، وإظهارِ فَقْرٍ، وَمَسْكَنَةٍ، وعلى حالِ ضَرْعٍ، وخُشوعٍ، وأنْ يكون على طهارةٍ من الداعي، واستقبالٍ للقِبْلَة، وأنْ يُقَدمَ الثناءَ على الله ﷿ والصلاةَ على رسول الله ﷺ أمَامَ دُعَائِهِ، ومِنْ سُنتِهِ أن يَرْفَعَ إلى الله ﷿ يَدَيهِ، باسِطَاً