وقد عرّفه الآمدي (١) بقوله: (أما التأويل - من حيث هو تأويل مع قطع النظر عن الصحة والبطلان - هو: حمل اللفظ على غير مدلوله الظاهر منه، مع احتماله له) (٢) .
ويذكر ابن تيمية ﵀ أن هذا المعنى للتأويل لم يكن معروفاً عند السلف فيقول: (وأن التأويل بمعنى صرف اللفظ عن مفهومه إلى غير مفهومه فهذا لم يكن هو المراد بلفظ التأويل في كلام السلف، اللهم إلا أنه إذا علم أن المتكلم أراد المعنى الذي يقال إنه خلاف الظاهر جعلوه من التأويل الذي هو التفسير؛ لكونه تفسيراً للكلام، وبياناً لمراد المتكلم به، أو جعلوه من النوع الآخر الذي هو الحقيقة الثابتة في نفس الأمر التي استأثر الله بعلمها؛ لكونه مندرجاً في ذلك، لا لكونه مخالفاً للظاهر) (٣) .
ثم بين ﵀ أن السلف كانوا ينكرون التأويلات التي تخرج الكلام عن مراد الله ورسوله ﷺ، فهي من تحريف الكلم عن مواضعه (٤) ، ولذا قال ﵀ في موضع آخر: (إنا لا نذم كل ما يسمى تأويلاً مما فيه كفاية، وإنما نذم تحريف الكلم عن مواضعه، ومخالفة الكتاب والسنة، والقول في القرآن بالرأي) (٥) .
وقال ﵀: (الخلاف في لفظ (التأويل) على المعنى المرجوح، وأنه حمل اللفظ على الاحتمال المرجوح دون الراجح لدليل يقترن به، فهذا اصطلاح متأخر، وهو التأويل الذي أنكره السلف والأئمة) (٦) .
وذكر ﵀ أن المتكلمين ليس لهم ضابط دقيق يُرجع إليه فيما يصلح