وقد حدد شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ مواضع الخلل عند ابن الجوزي (ت - ٥٩٧هـ) حين نقل المعترض كلاماً له عن الحنابلة فيه التجسيم المحض، وإثبات صفات لله لم ترد في الكتاب ولا في السنة، وذكر أنها ثلاثة أنواع:
الأول: بيان ما فيه من التعصب بالجهل والظلم قبل الكلام في المسألة العلمية.
الثاني: بيان أنه رد بلا حجة، ولا دليل أصلاً.
الثالث: بيان ما فيه من ضعف النقل والعقل (١) .
وبعد: فقد تبين لنا كيف يكيل أعداء ابن تيمية ﵀ التهم عليه جزافاً، وبدون وازع أو خوف من الله ﷿ أن يسألهم عما قالوه:
فقد جمعوا له بين المتناقضات في تأثره بعقيدة التجسيم.
فقالوا: تأثر باليهود، وقالوا: تأثر بالفلاسفة، وقالوا: تأثر بالكرامية، وقالوا: تأثر بمجسمة الحنابلة.
ومن الواضح: أن المسلمين لا يرتضون عقيدة اليهود، وأن الفلاسفة ترد على الكرامية، وأن الكرامية ترد على الفلاسفة، وأن أبا يعلى (ت - ٤٥٨هـ) يرد على المشبهة كما في كتابيه (الرد على الكرامية، والرد على المجسمة) ، فكيف يُجمع هؤلاء في خندق واحد، وقد رد بعضهم على بعض، ولم يرتض أحدهم عقيدة الآخر.
ومن الواضح - أيضاً - أن شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ لم يتأثر بكل هؤلاء، بل كان موقفه موقف الرد والمناقشة على ما عندهم من أخطاء وعيوب، مع الاعتراف بحسنات المسلمين منهم، والإشادة بها كما تبين والله أعلم.