ويمكن بيان ما قرره ابن تيمية ﵀ في هذه المسألة إجمالاً بأنه يرى جواز وإمكان حوادث لا أول لها - وليس بوجوب حوادث لا أول لها - فإن الواجب هو فعل الرب الذي هو صفته، فلم يزل - سبحانه - فعالاً، فالله - سبحانه - لا يزال يفعل - متى شاء كيف شاء، لم يكن الفعل ممتنعاً عليه فعله حتى فعله، بل كان ولا زال قادراً على الفعل، وأنه لا دليل للمتكلمين على التفريق بين جواز دوام الحوادث في المستقبل، وفي الماضي، وأن الله قد أخبرنا عن بعض المخلوقات الموجودة قبل خلق السماوات والأرض وما بينهما، لكنه لم يخبرنا عن وقت خلقها، ولم يخبرنا هل هي أول المخلوقات أم لا؟، لأن ما خلقه الله قبل خلق السماوات والأرض شيئاً بعد شيء إنما هو بمنزلة ما سيخلق بعد قيام القيامة، ودخول أهل الجنة، وأهل النار منازلهما وهذا مما لا سبيل للعباد إلى معرفته تفصيلاً.
وأما استشناع ابن حجر (ت - ٨٥٢هـ) ﵀ كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ فلأنه ﵀ لم يكن متخصصاً في دقائق المسائل العقدية، فقد كان جل اشتغاله بعلم الحديث وعلم الرجال، وإلا فإن هذا هو مذهب أهل الكلام من الجهمية والمعتزلة والأشعرية من أهل البدع القائلين بامتناع حوادث لا أول لها والله أعلم (١) .
وأما قصيدة السبكي (ت - ٧٥٦هـ) التي نقم فيها على ابن تيمية ﵀ أنه يرى جواز حوادث لا أول لها، فقد عارضه يوسف السرمري (٢) بقصيدة طويلة ذكر