المطلب الثاني
مناقشة الدعوى
يربط المناوئون لابن تيمية ﵀، بل وأعداء عقيدة السلف - غالباً - بين محبة الرسول ﷺ، وبين الزيارة غير الشرعية المتضمنة للمحرمات أو البدع أو الشركيات، ويرون أن من لم يوافقهم على هذه المخالفات الشرعية في الزيارة وغيرها مما يتعلق بشخص النبي ﷺ فهو منتقص من منزلة الرسول ﷺ، محتقر له، لا يوقره حق توقيره، وقد قالوا مثل هذا في شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀.
وسأستعرض عرضاً سريعاً موقف ابن تيمية ﵀ من النبي ﷺ، محبة، وتعظيماً، واتباعاً، ليتبين موقفه الواضح من هذه القضية.
وبادئ الأمر يحسن ذكر مقولة أحد تلاميذه المقربين منه ليعطينا صورة سريعة عن محبة ابن تيمية ﵀ للرسول ﷺ، ألا وهو الحافظ البزار (ت - ٧٤٩هـ) ﵀ فيقول عنه: (وكان لا يذكر رسول الله ﷺ قط إلا ويصلي ويسلم، ولا والله ما رأيت أحداً أشد تعظيماً لرسول الله ﷺ ولا أحرص على اتباعه ونصر ما جاء به منه، حتى إذا كان أورد شيئاً من حديثه في مسألة، ويرى أنه لم ينسخه شيء غيره من حديثه يعمل به ويقضي ويفتي بمقتضاه، ولا يلتفت إلى قول غيره من المخلوقين كائناً من كان، وقال ﵁: كل قائل إنما يحتج لقوله لا به إلا الله ورسوله) (١) .
وتظهر محبة ابن تيمية لرسول الله ﷺ من وجوه متعددة منها:
أولاً: عرضه سيرة المصطفى ﷺ، وبيانه صفات الرسول ﷺ الخلقية