١ - حين سئل ﵀ عن حديث فيه ذكر الأمور التي لا تفنى، أجاب بأن هذا من كلام بعض العلماء، وليس من كلام النبي ﷺ، ثم قال في نص صريح: (وقد اتفق سلف الأمة، وأئمتها، وسائر أهل السنة والجماعة على أن من المخلوقات ما لا يعدم، ولا يفنى بالكلية كالجنة والنار، والعرش وغير ذلك) (١) ، فهذه حكاية للإجماع، واتفاق من إجماعه حجة، ولا يسوغ مخالفة هذا الاتفاق، ولذا قال ﵀ في لاميته:
والنار يصلاها الشقي بحكمة ... وكذا التقي إلى الجنان سيدخل (٢)
٢ - حكى ابن حزم (ت - ٤٥٦هـ) ﵀ الإجماع على أن النار لا تفنى كالجنة، في قوله: (وأن النار حق، وأنها دار عذاب أبداً لا تفنى، ولا يفنى أهلها أبداً، بلا نهاية، وأنها أعدت لكل كافر مخالف لدين الإسلام، ولمن خالف الأنبياء السالفين قبل مبعث رسول الله ﷺ، وعليهم الصلاة والتسليم، وبلوغ خبره إليه) (٣) ، ولم يتعقبه ابن تيمية ﵀، ولو كان يرى فناء النار لتعقبه، ونقده في كتابه (نقد مراتب الإجماع لابن حزم) ، فلما لم يتعقبه دل ذلك بدلالة المفهوم أنه ﵀ يرى ما يراه ابن حزم (ت - ٤٥٦هـ) ﵀ من القول بأبدية النار.
٣ - في مناقشة مسألة (التسلسل) ذكر أن التسلسل في المستقبل جائز عند جماهير المسلمين وغيرهم من أهل الملل، وغير أهل الملل، ثم قال: (فإن نعيم الجنة، وعذاب النار دائمان، مع تجدد الحوادث فيهما) (٤) ،