وقد كان الرافضة في جبل كسروان - قريب من دمشق -، سبباً للفتن، وإخافة للناس، ومعارضة المارين بهم بكل سوء، فاستأذن ابن تيمية ﵀ نائب السلطان على دمشق أن يجهز جيشاً، وأن يقاتل هؤلاء في جبلهم، فأذن له ولي الأمر وأمر بتكوين جيش لقتالهم، وصحبه في ذلك القتال، وما زال الجيش في حصارهم وقتالهم، حتى فتح الله الجبل، وأجلى أهله، وقد ذكر ابن عبد الهادي (ت - ٧٤٤هـ) ﵀ أن فتح الجبل يعد من الكرامات المعدودة لشيخ الإسلام، ذلك أن أهله من البغاة الرافضة السبَّابة، ولكونهم أخافوا الناس، وقطعوا السبيل، فتعين قتالهم (١) ، وقد كانت هذه الموقعة من أسباب أذية ابن تيمية ﵀ واضطهاده، وسجنه فيما بعد، وذكر ابن كثير (ت - ٧٧٤هـ) ﵀ أن هذه الواقعة قد ملأت قلوب أعدائه حسداً له وغماً (٢) .
وأما الزيدية فلا يقلون بغضاً لابن تيمية ﵀ عن الرافضة، ومثال ذلك ما ألفه الحسن بن إسحاق (٣) ، رداً على ابن تيمية ﵀ فيما ذكره من مسائل في (منهاج السنة النبوية) ، وقد افترى على ابن تيمية ﵀ في أمور كثيرة (٤) .