يحيطُ بِهِ وَكَانَتْ الدُّورُ مُحْدِقَةً بِهِ، وَبينَ الدُّور أَبْوَابٌ يَدْخُلُ النّاسُ مِنْ كُلّ نَاحية فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ ﵁ وَكَثُرَ النّاسُ وَسَّع الْمَسْجِدَ (١) واشْتَرَى دُوراً وَهَدَمَهَا وَزَادهَا فِيهِ وَاتَّخَذَ لِلْمَسْجِدِ جِدَاراً قَصِيراً دُونَ الْقَامَةِ، وَكَانَتْ الْمَصَابِيحُ تُوضَعُ عَلَيْهِ.
وَكَانَ عُمَرُ ﵁ أَوَّلَ مَنِ اتَّخَذَ الجِدَارَ لِلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (٢)، فلمَّا استُخْلِفَ عُثْمَانُ ﵁ ابْتَاعَ مَنَازِلَ وَوَسَّعَهُ بِهَا أيضاً وبنى الْمَسْجِدَ وَالأَرْوِقةَ، وَكَانَ عثمانُ ﵁ أَوَّلَ مَنْ اتَّخَذَ الأَرْوِقَةَ (٣). ثُمَّ إِنَّ ابْنَ الزُّبير زَادَ في المَسْجِدِ زِيَادَةً كَثيرة واشْتَرى دُوراً مِنْ جُمْلَتِهَا بَعْضُ دارِ الأَزْرقِ، اشْتَرَى ذَلِكَ الْبَعْضَ بِبِضْعَةَ عَشَرَ ألْفَ دينَار ثُمَّ عمَّرَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَلَمْ يَزِدْ فِيهِ لَكِنْ رَفَعَ جِدَارَهُ وَسَقَّفَهُ بِالسَّاج وَعَمَّرَهُ عِمَارَة حَسَنهً، ثُمَّ إِنَّ الوليدِ بنَ عَبْدِ الْمَلِكِ وَسَّعَ الْمَسْجِدَ وَحَمَلَ إِلَيْهِ أَعْمِدَةَ الْحِجَارَةِ وَالرُّخَامِ وَزَادَ فِيهِ الْمَهْديُّ (٤) بَعْدَهُ مَرَّتَيْنِ إحْدَاهُمَا بَعْدَ سَنَةِ ستينَ وَمَائَة، وَالثانِيةُ بَعْدَ سَنَةِ سَبْعٍ