لظهر أثرها على فتاوى الفقهاء بجواز تعدد الخلفاء، ولَمَا نقلوا الإجماع على عدم جواز تعددهم!!، إلا أن نعتبر أن هذا الاتفاق ليس إقراراً بجواز التعدد، بقدر ما هو قَبولٌ بأمرٍ واقعٍ لم يمكن إزالته بكل الوسائل فهو قَبولٌ مبني على الضرورة.
وقد وردت أخبار موضوعة تروي مثل هذا (١).
ثم إنَّ معاوية ﵁ لم يدَّع الخلافة قبل واقعة التحكيم، ولم يكن يعلن إلا المطالبة بقتلة عثمان ﵁، وبعد حادثة التحكيم تمكن من أن يعلن نفسه خليفة ويُبايَع بذلك، وهذا الإعلان مبني على حكم الواقع، لا على حكم الشرع، وليس هذا دليلاً شرعياً على جواز التعدد، وخاصة إذا لاحظنا أن أبا موسى الأشعري قد عزل علياً ﵁ عن الخلافة فاهتبلها عمرو بنُ العاص فرصةً فأعلن تثبيت ولاية معاوية (٢).
وقد اعتبر كثير من العلماء أن معاوية ﵁ كان باغياً، ولم يقولوا إنه كان إماماً مع علي ﵁ (٣).
ويقول رشيد رضا مستدلاً على التعدد - بعد أن نقل قول صديق حسن خان في التعدد -: «هذا أَوْجَهُ تفصيلٍ قيل في جواز التعدد للضرورة وهو اجتهاد وجيه ويشبهه عند بعض الأئمة تعدد الجمعة في البلد الواحد، فالأصل في الشرع أن يجتمع أهل البلد كلهم في مسجد واحد لأن للشارع حكمة جليلة في الاجتماع، فإن تعددت فالجمعة للسابق، والمتأخر لا يعتد بجمعته، فمتى علم أنها أقيمت في مسجد لم يجز أن تقام ثانية فيه ولا في غيره من ذلك البلد، وجوَّز التعددَ للضرورة بقدرها