اختلف المؤرخون حول مبايعة معاوية ﵁ بالعهد لابنه فانقسموا إلى فئتين؛ فالفئة الأولى كانت تؤيد وتبرر ما قام به معاوية ﵁ حتى لا تتفرق كلمة الإسلام والمسلمين وتَزَعَّم هذه الفئة من المؤرخين ابنُ خلدون (١)، وكان الليث بن سعد يسميه أميرَ المؤمنين (٢).
أما الفئة الثانية فتنكر خلافة يزيد ولا ترى فيها أي ميزة وترى فيه المدلل وغير الكفء لهذه الولاية الكبيرة إذ إنه فيما يقولون كان منصرفاً إلى اللعب بالقردة وقولِ الشعر وسفك دماء الأبرياء كالحسين بن علي بن أبي طالب ﵄، والهجوم على المدينتين المقدستين مكة والمدينة ورمي الكعبة بالأحجار والنفط وإحراقها (٣)، وتضيف هذه الفئة بأن بيعة يزيد لا يتوافر فيها أسس البيعة الشرعية بل أخذت بالمال والدهاء والخوف والبطش والسيف، وممن قال بهذا من المؤرخين: الطبري (٤) واليعقوبي (٥) والمسعودي (٦)، والدينوري (٧) وغيرهم (٨).