المبحث الثالث: تعريف الإمام لغة وشرعاً
تعريف الإمام لغة:
الإمام مفرد أئمة، وهو من يُقتدى به، من رئيس أو غيره، سواء أكان الاقتداء في الخير أو في الشر، ولهذا أطلق الله على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أنهم أئمة من حيث يجب على الخلق اتِّباعهم. قال ﷿: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾ الأنبياء/٧٣. وفي الاقتداء بالشر قال ﷿: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ التوبة/١٢. وقال ﷿: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾ القصص/٤١ (١) وقال ﷺ: «إنما جُعل الإمام لِيُؤتمَّ به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا» (٢).
قال الدكتور محمد عمارة: «إنَّ القرآن عندما استخدم مصطلح (الإمام) فإنَّه قد خصَّ به - في الغالب - الإمامة، والتقدم في الدين، فالله ﷿ قال لإبراهيم: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ البقرة/١٢٤. أي نبيَّاً، وفي قوله ﷿: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ الفرقان/٧٤. أي مُقَدَّمين يقتدون بنا في أمر الدين» (٣).
تعريف الإمام شرعاً:
هو كل شخص صار قدوة في فن من فنون العلم، ولهذا عرَّفه الرازي بأنه: كلُّ شخص يُقتدى به في الدين، غير أنه إذا أُطلق لا ينصرف إلا إلى صاحب الإمامة الكبرى، ولا يطلق على الباقي إلا بالإضافة (٤).