ثم جاء عبد الرحمن الثالث (١) سنة ٣١٦ هـ وأنهى عصر الإمارة وأعلن نفسه خليفة للمسلمين، بعد أن أصبح الناس في الأندلس وغيره يتقبلون فكرة تعدد الخلفاء، فقد كانت مهام الخلافة في الأندلس تمارس عملياً لفترة طويلة، قاربت مائة وخمسة وسبعين عاماً، نشأ عليها الناس واعتادوها، وبعدما وهنت الخلافة العباسية في بغداد أيام المقتدر، وهبطت قيمة لقب الخلافة بعد أن أعلن أكثر من واحد نفسه خليفة للمسلمين، فقد أَعلن أبو عبد الله محمد بن إبراهيم طباطبا في جمادى الأولى سنة ١٩٩ هـ نفسه خليفة في دولة بني طباطبا العلوية الحسنية، وأعلن المهدي الفاطمي نفسه خليفة في أفريقية سنة ٢٩٦ هـ، ودعي بعد ذلك بإمرة المؤمنين لكل من الهادي يحيى بن الحسين بن القاسم بن طباطبا باليمن (ت سنة ٢٩٨ هـ) ولحاكم سجلماسة جنوبي جبال الأطلس (٣٤٢هـ-٩٥٣ م) (٢).
ثالثاً - الأندلس في عصر الخلافة الأموية:
في ٢ ذي الحجة ٣١٦ هـ/٩٢٩ م أعلن عبد الرحمن الناصر الخلافة الأموية في الأندلس (٣)، وبهذا الإعلان أصبح أول خليفة أموي في الأندلس، وتسمى بـ (أمير المؤمنين الناصر لدين الله)، وكان وراء إعلانه نفسَه خليفةً عدة أسباب وهي: