لم تر البشرية وسيلة إعلام تحلت بالعصمة، وتخلصت من الوصمة، كما رأت في القرآن العظيم، ولا عجب فهو كلام رب العالمين، العاصم من الزيغ والضلال، المنزه عن النسيان والنقصان ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (١).
وجعل الله سبحانه القرآن دستوراً وإماماً لنبيه ﵊ والمؤمنين، ورسم له طريق دعوته، وزوَّده بكل ما يحتاج إليه في مسيرته، وتبرز أمامنا هذه السمات الإعلامية في القرآن والتي أوردها في النقاط التالية:
١ - تحديد مهمة الرسل جميعاً، وهي القيام بالبيان والبلاغ قال سبحانه ﴿فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ (٢) فكانت وظيفة الرسل العظمى البلاغ عن الله وإعلام الخلق بما ينفعهم في دينهم ودنياهم قال سبحانه ﴿يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ﴾ (٣) وقال ﷾ ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ (٤) وهكذا كان شأن النبي ﵊ أيضاً قال ﷾ ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (٥) فالبيان والإبلاغ محور مهمة الرسول ﵊ التي أُمِرَ بها قال سبحانه ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ (٦) فقام ﵊ بالتبليغ حق قيام وأوضح دعوته أتم توضيح وبيان.
٢ - التزام الرسل بأداء الرسالة الإعلامية الربانية كما هي بدون زيادة أو نقصان فقال سبحانه في مواضع عديدة على لسان رسوله ﵊ ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ (٧) فهم مؤتمنون يؤدون أمانتهم بكل تجرد وإخلاص، وهذا نوح ﵇