أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (٣٣)﴾ (١)، وأمر اللهُ ﷿ رسولَه ﷺ بسؤاله والتضرع إليه أن يهب له مداخل الصدق ومخارجه في أمره كله، دلالة على عدم استغناء العبد عن الصدق في شئونه وأحواله قال سبحانه ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا (٨٠)﴾ (٢) ولذلك كان مسمى الصادق الأمين علماً عليه ﷺ قبل البعثة وبعدها، وكان ﷺ يأمر بالصدق يقول: (إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقاً، وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذاباً) (٣). والإعلام القرآني يدعو إلى أن يسود الصدق في أقوال وأفعال الناس فيناديهم سبحانه إلى لزوم جانب الصادقين فيقول ﷿ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ (٤). ويرغبهم فيه قال سبحانه ﴿طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ (٥). ولا يقتصر الخير على الدنيا فحسب بل يتعداها إلى أن يتحول لنعيم خالد وفوز عظيم في الآخرة ﴿قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٦).
فإعلام القرآن لا مجال فيه لكذب أو افتراء أو تزوير أو ترويج لإشاعات، "بل يعتمد الصدق فقط في أخباره، وكيفية صياغتها، والمقاصد المتوخاة منها، مع الصدق في