قلت: فإن كعب بن الأشراف وسفيان بن عبد الله قتلا غيلة بأمر النبي ﷺ , وأظهر إليهما من جائهما غير ما جاء فيه , ولم يكن ذلك أماناً لهما. قال: هذان قتلا بأمر النبي ﷺ لأذاهما الله ورسوله فلا أمان لهذين.
ومن العتبية: قال سحنون في مراكب الإسلام حاربوا مراكب للعدو , فجرت بينهم جراح , فطلب العدو الأمان فأعطوهم , فاستأسروا فقدموهم بهم بر الإسلام , هل يجوز قتلهم؟ قال إن أمنوهم على أن يكونوا ملكاً أو ذمة فالشرط جائز. وإن لم يكن الأمان مسجلاً فلا يجوز ملكهم ولا قتلهم , وليردوا إلى مأمنهم إلا أن يقيموا على الجزية.
في أمان العبد والمرأة والصبي والمعاهد والمجنون وغيرهم
وكيف إن أمنهم أحد بعد أن نهى الإمام عن التأمين
ومن حكى الأمان عن غيره
من كتاب ابن سحنون وابن حبيب: روي أن النبي ﷺ قال: يجير على المسلمين أدناهم ويرد عليهم أقصاهم. قال ابن حبيب: فأدناهم يقول: الدني من حر أو عبد أو امرأة أو صبي يعقل الأمان يجوز أمانه , ولا ينبغي للإمام ولا غيره أن يغدره , ولكن يوفي له بذلك أو يرده إلى مأمنه. وقوله: ويرد عليهم أقصاهم , أي: ما غنموا في أطرافهم يجعل خمسه في بيت مالهم.
[٣/ ٧٨]