مثال الواجب: قول أنس: "من السُّنَّة إذا تزوَّجَ البكرَ على الثيِّب أقام عندها سبعاً" (١).
ومثال المستحبِّ: حديثُ ابن الزبير ﵁: "صَفُّ القدمين، ووضْعُ اليد على اليد من السُّنَّة" (٢).
وأمَّا عند الفقهاء والأصوليين - رحمهم الله تعالى -: فهي ما سوى الواجب؛ أي: الذي أُمِرَ به لا على سبيل الإلزام. اهـ
(٨) روى أَبُو دَاوُد والبيهقي عن بن جُرَيْجٍ قال أُخْبِرْتُ عن عُثَيْمِ بن كُلَيْبٍ عن أبيه عن جَدِّهِ أَنَّهُ جاء إلى النبي ﷺ فقال قد أَسْلَمْتُ فقال له النبي ﷺ: «أَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ يقول احْلِقْ قال وأَخْبَرَنِي آخَرُ أَنَّ النبي ﷺ قال لِآخَرَ معه: أَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ وَاخْتَتِنْ (٣)».
والواسطة بين ابن جريج وعثيم مجهول.
قال القائلون بدلالة الاقتران: أن الختان على الاستحباب بقرينة انه ذكر معه إلقاء شعر الكفر وليس بواجب، وَدَلَالَةُ الِاقْتِرَانِ هنا ضَعِيفَةٌ لأن الْأَوَّلَ خَرَجَ عن الوجوب لأن شعر الكفر أي الشعر الذي هو من زي أهل الكفر، وقد كانت العرب تدخل في دين الله أفواجا ولم يروا في ذلك أنهم كانوا يحلقون (٤)، فَبَقِيَ الثَّانِي (الختان) عَلَى حَقِيقَتِهِ وهو الوجوب.