فيه بما لا يدع مجالاً للشك أن النومَ ناقضٌ للوضوء، وقد اقترن بالبول والغائط وهما ناقضان اتفاقاً.
قال الشوكاني في نيل الأوطار (١|٢٤٠ - ٢٤١):
وَحَدِيثُ الْبَابِ وَإِنْ أَشْعَرَ بِأَنَّهُ من الْأَحْدَاثِ بِاعْتِبَارِ اقْتِرَانِهِ بِمَا هو حَدَثٌ بِالْإِجْمَاعِ فَلا يَخْفَى ضَعْفُ دَلالَةِ الاقْتِرَانِ وَسُقُوطِهَا عن الاعْتِبَارِ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْأُصُولِ وَالتَّصْرِيحُ بِأَنَّ النَّوْمَ مَظِنَّةُ اسْتِطْلاقِ الْوِكَاءِ كما في حديث مُعَاوِيَةَ وَاسْتِرْخَاءُ الْمَفَاصِلِ كما في حديث بن عَبَّاسٍ مُشْعِرٌ أَتَمَّ إشْعَارٍ بِنَفْيِ كَوْنِهِ حَدَثًا في نَفْسِهِ، وَحَدِيثُ أن الصَّحَابَةَ كَانُوا على عَهْدِ رسول اللَّهِ ﷺ يَنَامُونَ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلا يتوضؤون من الْمُؤَيِّدَاتِ لِذَلِكَ وَيَبْعُدُ جَهْلُ الْجَمِيعِ منهم كَوْنُهُ نَاقِضًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَحَادِيثَ الْمُطْلَقَةَ في النَّوْمِ تُحْمَلُ على الْمُقَيَّدَةِ بِالاضْطِجَاعِ (١).اهـ
وَالْأَقْرَبُ الْقَوْلُ بِأَنَّ النَّوْمَ نَاقِضٌ لِحَدِيثِ صَفْوَانَ "، وَقَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالْخَطَّابِيُّ، وَلَكِنَّ لَفْظَ النَّوْمِ فِي حَدِيثِهِ مُطْلَقٌ وَدَلَالَةُ الِاقْتِرَانِ ضَعِيفَةٌ عند الجمهور، فَلَا يُقَالُ قَدْ قَرَنَ بِالْبَوْلِ أَوْ الْغَائِطِ وَهُمَا نَاقِضَانِ عَلَى كُلِّ حَالٍ.