فصل [٤ - في حد البلوغ]:
حد البلوغ في الذكور: الاحتلام أو الأنبات أو أن يبلغ من السنن ما يعلم أن من بلغه فقد بلغ في العادة، ولم يحد مالك ﵀ فيها حدًّا، وقال أصحابنا: مثل سبعة عشر سنة أو ثمان عشرة سنة، وهذا الأوصاف هي علامات في النساء ويزدن على المذكور بالحيض والحمل (¬١)، وقال أبو حنيفة: لا معتبر بالإنبات في البلوغ (¬٢)، وقال الشافعي: يحكم به (¬٣) في المشركين، وله قولان في أنه بلوغ أو دلالة على البلوغ وفي أنه يكون بلوغًا في المسلمين أو لا (¬٤)، فدليلنا على اعتباره ما وري عطية عن سعد قال حكمني رسول الله ﷺ في بني قريظة فحكمت (¬٥) بقتل مقاتلهم وسبي ذراريهم فكنا نكشف عن مؤتزرهم فمن (¬٦) أنبت منهم قتلناه، ومن لم ينبت جعلناه في الذراري فقال رسول لله ﷺ: "حكمت (¬٧) بحكم الله" (¬٨)، وقوله "الجزية على من جرت عليه المواسى" (¬٩)، وكذلك كتب عمر ﵁ في أخذ الجزية (¬١٠)، وما روي عن عثمان ﵁ في الغلام الذي سرق: إن كان أخضر مؤتزره فاقطعوه (¬١١)، ولأنا لو قصرنا البلوغ علي السنن لم يكن لنا دلالة عليه فأمكن حجرها فيؤدي إلى إسقاط الأحكام فوجب اعتبار معنى زائد عليها وليس إلا ما قلناه.