باب: الوديعة (¬١)
الأصل في الوديعة (¬٢) قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ (¬٣)، وقوله ﷺ: "أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك" (¬٤)، ولأن عمل المسلمين جارٍ بها منذ عهد النبي ﷺ إلى يومنا، وهي أمانة محضة، ولا يضمنها المودع لأن قبضها ينفع صاحبها على التجريد: فإن ادعى أنها تلفت فالقول قوله فيها لأن يده عليها يد أمانة، وسواء كان متهمًا أو غير متهم لأن ربها رضي بأمانته سواء قبضها ببينة أو بغير بينة.
فصل [١ - ادعاء المودع ردها على مالكها]:
فإن ادعى ردها على مالكها فذلك على وجهين: إن قبضها بغير بينة فالقول قوله في ردها كالتلف، وإن كان قبضها ببينة لم تقبل منه إلا ببينة (¬٥)، خلافًا للشافعي (¬٦)؛ لأن رب المال لم يرض بأمانته على التجريد وإنما رضي بها في